الرئيسية / مقالات / عزت غنيم يكتب : مرحلة ما قبل الدولة

عزت غنيم يكتب : مرحلة ما قبل الدولة

إتفق الفقه الدستورى على أن الدولة هى تجَمُّع سياسي يؤسس كياناً ذا إختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد، ويمارس السلطة غير منظومة من المؤسسات الدائمة، وممكن أن نبسط هذا المفهوم في ثلاث كلمات – الدولة هي: “أرض، شعب، سلطة” ووضع الفقه الدستوري خصائص للدولة أهمها ممارسة السيادة و الطابع العام لمؤسسات الدولة، والتعبير عن الشرعية، وقوة الإرغام والطابع الاقليمي .

ولكن بالرجوع الى فكرة نشأة الدول نجد أن نظرية العقد الاجتماعى وضعت تبرير كلاسيكي لنشأة الدولة من خلال تصور لشكل الحياة فى مجتمع بلا دولة، وصفتها النظرية بأنها حالة حرب -الكل ضد الكل- طبقا لتصنيف هوبز أو ما يسمى حالة الطبيعة كما وصفها جان جاك روسو الذي وصفها بأن مفاهيم العدالة والمساواة والخير وما إليها تظل كلمات بلا مضمون في حالة الطبيعة.

القبيلة:

مع مرو رالوقت تطورت الفكرة، وأصبحنا نتكلم عن فكرة القبيلة أو كيان القبيلة والذي تتجلى أكبر صورها في الواسطة ومراعاة الإنتماء القبلى فى الوظائف والمناصب، وتقوم القبيلة بتحديد جغرافيتها الخاصة، وتتمترس حولها وتجتهد في بيان حدودها وتبقى الملكيات العامة بإسم القبيلة، والقبيلة لديها إلتزام صارم فى عدم السماح باختراق مكونها الاساسي أو بنيتها الهرمية ، بالاضافة الى تشعب فكرة الثأر من الاخر داخل القبيلة، واعتبار كل من هو خارج إطار القبيلة عدو، سواء كان عدو مباشر او عدو محايد ففي النهاية هو عدو.

وكما ذكر الدكتور طارق حجى في مقاله بين القبيلة والدولة أن الولاء في القبيلة يكون لشيخ القبيلة وبالتالي فإن الموضوعية مستبعدة والحياد صنو الخيانة.

الدولة:

وعلى خلاف المثالين السابقين حالة الطبيعة والقبيلة، كان التطور الطبيعي للوصول الى فكرة الدولة المدنية الحديثة او ما يسمي دولة القانون التي عرفت في الادبيات الدستورية والقانونية انها الدولة التي يتم فيها تقييد ممارسة الحكومة بالقانون , وتقتصر سلطة الدولة على حماية المواطنين من الممارسة التعسفية للسلطة، ويتمتع المواطنون بالحريات المدنية قانونيا بما فيها حق الالتجاء للمحاكم.

وبناء على هذا التعريف للدولة تم تحديد وظائفها وتقسميها الي قسمين – وظائف اساسية منها تأسيس جيش، وحفظ الأمن وتحقيق العدالة وتنظيم القضاء وإصدار العملة، ووظائف خدمات من تعليم وثقافة ورعاية صحية والمواصلات وخدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وإنشاء المواني والمطارات والإتصالات.

وبناء على هذا الوصف لكل ما نراه حاليا يوضع تحت وصف وتعريف اي من المراحل الثلاثة” مرحلة الطبيعة أم مرحلة القبيلة ام الدولة المدنية الحديثة ؟.

ولكن قبل أن نجيب عن هذا التساؤل يجب أولا أن نصنع مقارنة توضيحية لنصل بشكل تدريجي الى النتيجة.

  • فنجد أن فى أشكال ما قبل الدولة (القبيلة كمثال) يكون الولاء لكبير القوم أوشيخ القبيلة بينما الولاء في الدولة هو ولاء موضوعي متعلق بكيان الدولة وليس متعلق بشخص الرئيس أو المسئول .
  • في أشكال ما قبل الدولة نجد أن الإلتزام بأقوال وتعليمات شيخ القبيلة هو الأصل أم في الدولة الحديثة فإن إلتزام المواطن بالدستور والقانون مقدم على أقوال أي شخص مهما على شأنه في الدولة.
  • وفى أشكال ما قبل الدولة نجد أن فكرة الآخر هو العدو يجب على كل الأفراد التعامل معه بذات الصفة وكما يقال (من ليس معنا فهو ضدنا) مما يترتب عليه انتفاء فكرة العدالة وأن قانون الثأر الشخصي أو للقبيلة هو السائد، أما فى الدول فالآخر هو وجه من أوجه التعددية، الذي يرتب له القانون الداخلي أو الدولي حقوق وواجبات وآليات محددة لفض النزاعات والخلافات معه.

لذا فهناك أربعة أسئلة مهمة مطلوب الإجابة عليها، لتحديد في أي مرحلة نحن وهل نحن فعلا في مرحلة ما قبل الدولة ؟
1- لمن الولاء؟ للدولة أم لشخص المسئول ؟
2- أيهما أجل قدرا وقيمة ويتم تنفيذهم، الدستور والقانون أم كلمات الرئيس ؟
3- هل الآخر هو العدو ؟ أم أن العلاقة مع الجميع تقوم على قيم التعددية وقبول الآخر والنقد الذاتى والإنسانية ؟
4- هل الدولة تقوم بأدوارها فعليا في إقامة العدل والقانون وتوفير احتياجات الوطن والمواطن والمساواة بين كافة المواطنين أم تقوم على مبدأ الثأر الشخصي والإنتقام وامتهان المعارض للسلطة ؟

هذه الاسئلة تقريبا توضح لنا هل نسير بخطوات نحو دولة عصرية حديثة، أم أن ما نصبوا اليه هو بناءاً على مستحيل.

عزت غنيم – المحامي والباحث الحقوقي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنوفية لحقوق الإنسان
الموقع الحقوقي الأول بالمنوفية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان والدفاع عن كل مواطني المنوفية تحديداً ، وعلي رأسهم المرأة والطفل والعمال والطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة .. فلا تتردد في مشاركة أي حالة انتهاك تراها .. نحو وطن أفضل