الرئيسية / مقالات / عزت غنيم يكتب : مرحلة ما قبل الدولة (2)
%d8%b9%d8%b2%d8%aa-2

عزت غنيم يكتب : مرحلة ما قبل الدولة (2)

كان مقالي السابق هو بداية تأسيسية لفكرة محددة جالت في ذهني ألا وهي: هل نحن في أي مرحلة من مراحل تطور الدول؟ هل نحن في مرحلة قانون الطبيعة ( قانون الغاب ) أو مرحلة القبيلة أو مرحلة الدولة العصرية الحديثة؟ وركزت على أسئلة أربعة توضح إجابتها بصورة ما مؤشرات على إجابة هذا السؤال.

أين نحن الآن؟

وكانت لدينا أسئلة أربعة مطلوب الإجابة عليها، لتحديد في أي مرحلة نحن.

1- أيهما أجل قدرا وقيمة ويتم تنفيذهم: الدستور والقانون أم كلمات الرئيس ؟

2- لمن الولاء للدولة أم لشخص المسئول ؟

3- هل الآخر هو العدو أم أن العلاقة مع الجميع تقوم على قيم التعددية وقبول الآخر والنقد الذاتي والإنسانية ؟

4- هل الدولة تقوم بأدوارها فعليا في إقامة العدل والقانون وتوفير احتياجات الوطن والمواطن والمساواة بين كافة المواطنين أم تقوم على مبدأ الثأر الشخصي والانتقام وامتهان المعارض للسلطة ؟

سأبدء هنا بوضع إطار عام لإجابة السؤال الأول من الأسئلة الأربعة وهو أيهما أجل قدراً ؟ هل تعليمات المسئول أم الدستور والقانون؟

قبل أن أبدء في الكتابة وجدت أن الوقائع و الأحداث تسارعت لتجيب بنفسها عن هذا السؤال ، فكانت إقالة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إجابة مباشرة ، فقد ترسخ فعليا لدى النظام القائم ومؤيديه أن تعليمات وقرارات الرئيس أعلى قيمة من القانون والدستور نفسه الذي نص في نصوصه علي حصانه رؤساء الأجهزة الرقابية من العزل نهائيآ ، فقد نصت المادة 216 من الدستور على أن “يصدر بتشكيل كل هيئة مستقلة أو جهاز رقابي قانون، يحدد اختصاصاتها ونظام عملها، وضمانات استقلالها والحماية اللازمة لأعضائها وسائر أوضاعهم الوظيفية بما يكفل لهم الحياد والاستقلال. [و] يعين رئيس الجمهورية رؤساء تلك الهيئات والأجهزة بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، ولا يعفى أي منهم من منصبه إلا في الحالات المحددة بالقانون، ويُحظر عليهم ما يُحظر على الوزراء”.

وأيضا لايزال نص المادة 20 من قانون الجهاز المركزي للمحاسبات تنص على أن “يصدر بتعيين رئيس الجهاز قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلـة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة… ولا يجوز إعفاؤه من منصبه، ويكون قبول استقالته بقرار من رئيس الجمهورية…” كما هي لم تتغير وأن القانون اللاحق لهذا النص لايسري لانه قانون عام والخاص يجب العام.

ومع أن هذا الانتهاك للدستور والقانون ليس الأول من نوعه ولن يكون الأخير ولكنه كان إجابة أكثر قوة عن هذا السؤال الذي يدمر بشكل واضح صورة دولة القانون أو الدولة العصرية الحديثة.

وبالرجوع إلى وقائع سابقة نجد أنه تتم إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية بالمخالفة للدستور بشكل كامل مع وضوح النص الدستوري بعدم جواز محاكمه المدنيين أمام محاكم عسكرية إلا في حالات محددة تطبيقا لنص المادة ٢٠٤ من الدستور المصري ، والتي تقصر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري على حالات الاعتداء المباشر على منشآت الجيش ومعسكراته ومعداته ومركباته وذخائره ووثائقه وأسراره العسكرية وأمواله العامة والمصانع الحربية وأفراد القوات المسلحة أثناء تأدية عملهم والمناطق العسكرية والحدودية المقررة.

و الذي تم الافتئات على هذا النص والالتفاف عليه بتحويل كافة مؤسسات الدولة المدنية إلى منشأت عسكرية يتم محاكمة كل من يتعدي أو يحاول التعدي عليها أو يتظاهر أمامها حتى وصل عدد المعروضين أمام المحاكم العسكرية أكثر من 7000 مواطن مدني في الوقت الذي تم رفض محاكمة أمناء الشرطة أمام القضاء العسكري بحجة أنهم ليسوا عسكريين.

هذان المثالان يجيبان بما لا يدع مجالا للشك عن إجابة سؤالنا وهي أن فكرة شيخ القبيلة هي الفكرة المسيطرة علي عقلية الحاكم والنظام ككل ، فالرئيس هو المسئول الأول عن احترام الدستور والقانون بالإضافة إلى كافة الوزراء ، ولكن الواقع العملي يثبت فعليا أن قررات الرئيس أعلى من الدستور والأمر الأخطر أن التعليمات غير المكتوبة أصبحت أهم من القانون مما ينفي صفة دولة القانون عن المرحلة الحالية ويدخلنا في إطار مرحلة أقرب إلى دولة شيخ القبيلة، وليست دولة المؤسسات وسيادة القانون .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنوفية لحقوق الإنسان
الموقع الحقوقي الأول بالمنوفية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان والدفاع عن كل مواطني المنوفية تحديداً ، وعلي رأسهم المرأة والطفل والعمال والطلاب وذوي الاحتياجات الخاصة .. فلا تتردد في مشاركة أي حالة انتهاك تراها .. نحو وطن أفضل